الشيخ جعفر الحائري
11
نهج البلاغة الثاني
لَمْ يُكَوِّنْها لِشِدَّةِ سُلْطانٍ ، وَلا خَوْفٍ مِنْ زَوالٍ وَلا نُقْصانٍ ، وَلَا اسْتِعانَةٍ عَلى ضِدٍّ مُناوٍ ، وَلا نِدٍّ مُكاثِرٍ ، لكِنْ خَلائِقُ مَرْبُوبُونَ ، وَعِبادٌ داخِرُونَ فَسُبْحانَ الَّذى لَمْ يؤَدُهُْ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ ، وَلا تَدْبيرُ ما بَرَأَ ، وَلا مِنْ عَجْزٍ بِما خَلَقَ اكْتَفى ، عَلِمَ ما خَلَقَ ، وَخَلَقَ ما ارادَ ، لا بِالتَّفْكيرِ في حادِثٍ اصابَ ما خَلَقَ وَلا دَخَلَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فيما ارادَ ، لكِنْ عِلْمٌ مُحْكَمٌ ، وَامْرٌ مُبْرَمٌ ، تَوَحَّدَ فيهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَخَصَّ نفَسْهَُ بِالْوَحْدانِيَّةِ ، فَلَبِسَ الْعِزَّ وَالْكِبْرِيآءَ ، وَاسْتَخْلَصَ الْمَجْدَ وَالثَّنآءَ ، وَتَعالى عَنِ اتِّخاذِ الْأَبْنآءِ ، وَتَقَدَّسَ عَنْ مُلامَسَةِ النِّسآءِ ، وَعَزَّ عَنْ مُحاوَرَةِ الشُّرَكآءِ ، لَيْسَ لَهُ فيما خَلَقَ نِدٌّ ، وَلا لَهُ فيما مَلَكَ ضِدٌّ ، لَمْ يَزَلْ وَلا يَزالُ ، قَبْلَ بُدْءِ الدُّهُورِ ، وَبَعْدَ تَصَرُّفِ الْأُمُورِ . ومنها على رواية أخرى : ثُمَّ انَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى خَلَقَ الْخَلْقَ بعِلِمْهِِ ، وَاخْتارَ مِنْ خِيارِ صفَوْتَهِِ امَنآءَ وحَيْهِِ ، وَخَزَنَةً عَلى امرْهِِ ، الَيْهِمْ تَنْتَهى رسُلُهُُ ، وَعَلَيْهِمْ يَتَنَزَّلُ وحَيْهُُ ، اسْتَوْدَعَهُمْ في خَيْرِ مُسْتَوْدَعٍ ، وَاقَرَّهُمْ في خَيْرِ مُسْتَقَرٍّ ، تَناسَخُهُمْ اكارِمُ الْاَصْلابِ إلى مُطَهَّراتِ الْأَرْحامِ ، كُلَّما مَضى مِنْهُمْ سَلَفٌ انْبَعَثَ مِنْهُمْ لاِمَرْهِِ خَلَفٌ ، حَتّىَ انْتَهَتْ نُبُوَّةُ اللّهِ وَافْضَتْ كرَامتَهُُ إلى مُحمَّدٍ ص فاَخَرْجَهَُ مِنْ افْضَلِ الْمَعادِنِ مَحْتَداً ، وَاكْرَمِ الْمَغارِسِ مَنْبَتاً ، وَامْنَعِها ذِرْوَةً وَاعَزِّها ارُوقَةً ، مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتى مِنْها خَلَقَ انبْيِآءهَُ ، وَانْتَخَبَ امنَآءهَُ ، الطَّيِّبَةِ الْعُودُ ، الْباسِقَةِ الْفُرُوعُ ، النّاضِرةِ الْغُصُونُ ، الْيانِعَةِ الثِّمارُ ، الْكَريمَةِ